ابن أبي العز الحنفي
494
شرح العقيدة الطحاوية
ومنه ما لا يظهر إلا للناقد الحاذق البصير « 748 » . وكفر ابن عربي وأمثاله فوق كفر القائلين : لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ الانعام : 124 . ولكن ابن عربي وأمثاله منافقون زنادقة ، اتحادية في الدرك الأسفل من النار ، والمنافقون يعاملون معاملة المسلمين ، لإظهارهم الإسلام ، كما كان يظهره المنافقون في حياة النبي صلى اللّه عليه وسلّم ويبطنون الكفر ، وهو يعاملهم معاملة المسلمين لما يظهر منهم . فلو أنه ظهر من أحد منهم ما يبطنه من الكفر ، لأجرى عليه حكم المرتد . ولكن في قبول توبته خلاف ، والصحيح عدم قبولها ، وهي رواية معلى عن أبي حنيفة رضي اللّه عنه . واللّه المستعان . قوله ؛ ( ونؤمن بما جاء من كراماتهم ، وصح عن الثقات من رواياتهم ) . ش : فالمعجزة في اللغة تعم كل خارق للعادة ، و [ كذلك الكرامة ] في عرف أئمة أهل العلم المتقدمين . ولكن كثير من المتأخرين يفرقون في اللفظ بينهما ، فيجعلون المعجزة للنبي ، والكرامة للولي . وجماعها : الأمر الخارق للعادة . فصفات الكمال ترجع إلى ثلاثة : العلم ، والقدرة ، والغنى . وهذه الثلاثة لا تصلح على الكمال إلا للّه وحده ، فإنه الذي أحاط بكل شيء علما ، وهو على كل شيء قدير ، وهو غني عن العالمين . ولهذا أمر النبي صلى اللّه عليه وسلّم أن يتبرأ من دعوى هذه الثلاثة بقوله : قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ ، وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ ، وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ ، إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ الانعام : 50 . وكذلك قال نوح عليه السلام ، فهذا أول أولي العزم ، وأول رسول بعثه اللّه إلى أهل الأرض ، وهذا خاتم الرسل ، وخاتم أولي العزم ، وكلاهما تبرأ من ذلك ، وهذا لأنهم يطالبونهم تارة بعلم الغيب ، كقوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها النازعات : 42 ، وتارة بالتأثير ، كقوله تعالى : وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً الاسراء : 90 . الآيات ، وتارة يعيبون عليهم الحاجة البشرية ، كقوله تعالى : وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ الفرقان : 7 ، الآية . فأمر الرسول أن
--> ( 748 ) قال عفيفي : انظر الرد على ابن عربي فيما نقل هنا عنه في ص 204 وما بعدها ج 2 من مجموع الفتاوى » لابن تيمية .